عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
20
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
يريده من الصلاح والفساد ، فلا جرم اتفق الحكماء على أنه متى اجتمع أكثر من أربعة نفر ، منع العنصر الكل من العمل . الشرط الخامس : اتفق الحكماء على أن ممارسة هذه الأعمال في الليل أولى من النهار ، وذلك لأن الشمس سلطان قاهر وسلطنتها تقهر جميع الأرواح ؛ فلا يقوى منها شيء على الفعل . ولأن تجميع القوة النفسانية ركن وثيق في هذا الباب ، والحواس مشغولة بالمحسوسات في النهار ومعطلة في الليل ، فلا جرم كان العمل بالليل أقوى . وقال هرمس في الكتاب المخزون في أسرار النيرنجات : إن خير ما يعمل به العامل ما يخفى من عيون البشر وشروق الشمس ، وذلك لأن عيون الناس جاذبة بروحانيتها أرواح النيرنج في نفاذها وشروق الشمس وضوءها يبطل النيرنج ويبطل روحانية تمامها . ثم قال : نيرنج المحبة والعداوة والقطيعة وعقد الشهوة ودخنها ، كلها ليلا . وأما الطلسمات والصنعة والدعوة وعلاج الروحانية وخلط السموم وحلها ، فإن شئت ليلا وإن شئت نهارا ، واحترز في ذلك كله من العيون اللّامعة والهمة الرديئة ؛ فإنهما يفسدان روحانيات العالم الأصغر والأكبر ويزيلانها عن حدودها . ويجب أن يعلم أنه ليس شيء من الأشياء الثلاثة يكون تأثير قطع العيون فيه بالفساد ، مثل تأثيره في إفساد هذه الأشياء الثلاثة ، النيرنج والصنعة ودعوة الروحانية . الشرط السادس : أجمعوا أن صاحب هذا العلم كلما كان أفعاله على الخير أكثر كانت أعماله أتم وأنجح ، لأن طبيعة كلية العالم مبناها على الخيرات ؛ فمن اشتغل بالخير أعانته طبيعة كليّة العالم ، ومن اشتغل بالشر نازعته تلك الطبيعة الكلية .